كل تونسي له رأي سياسي

د. خليفة الشاطر

التصويت الاحتجاجي اثناء الانتخابات الرئاسية عبر عن نقد الطبقة السياسية وأبرز رفض المجتمع المدني بجميع عناصره لحوكمة البلاد. رد الفعل الجماعي يبين أن كل التونسيين يعتقدون أنهم سياسيين وأبرز أنهم حريصون على فرض آرائهم البديلة بما تتطلبه من تقديم أولويات الحكم حسب انتظاراتهم. انطلق انتقاد الحوكمة من ارتفاع المواد الغذائية أي من اعتبار تدهور مستوى العيش.تراكمت أسباب الغضب : البطالة، مستوى العيش، انهيار الدينار عدم وجود استراتيجية  تنمية مع المزيد من الاقتراض ولكن هل ننسى المثل الشعبي الفرنسي : " النقد سهل والفن صعب" أي ممارسة الحكم.

قال أحدهم : هذه الأوضاع تمثل " تفجير الوعي الكامن لدى المواطن" وبإمكاننا تشخيص أسباب أو ظروف تجنيد الطاقات الشعبية.

أ) الثورة الإعلامية

كانت الحكومة في عهد الحزب الواحد تحتكر الإعلام وتقدم الأخبار من زاويتها. يلجأ المواطن التونسي إلى بعض الإذاعات الأجنبية ولكنها لا تجد ضالتها حيث تتجاهل هذه الإذاعات والتلفزات المجال التونسي. بعض التلفزات العربية كانت تهتم بالأخبار التونسية لكن مواقفها الإيديولوجية قلما تقنع المشاهد التونسي .

من إنجازات الثورة التونسية حرية الرأي وحرية الإعلام بل إن هذه الوسائط الإعلامية تقدم المزيد من الموائد المستديرة وتستدعي الفاعلين السياسيين للمناقشة.يتابع الجمهور التونسي هذا الحوار المتواصل فأصبح له رأي في كل القضايا أو يكاد. يعيش الحياة السياسية ويختار بين مواقف السياسيين.

إن مواكبة الأحداث وتواصل الأزمات ومواقف الإحباط تثير اهتمامه وتفرز نخبا تجند نفسها لانتقاد الطبقة السياسية وتقدم نفسها كقوى بديلة في المجال السياسي التونسي.

المجال الافتراضي:

وسائط التواصل الا جتماعي خلقت فضاء جديدا. أصبح الشبان خاصة يشاركون في هذا الفضاء الذي يمثل ساحة جديدة للمناقشة مع أصدقاء يختارونهم. الحوار بين مستعملي الوسائط الاجتماعية يشمل العلاقات الشخصية وتبادل الأخبار ولكنه أصبح أيضا مجال الحوار حول القضايا السياسية.

هذا الحوار النزيه يتعايش مع الحملات التي ينظمها الفاعلون السياسيون. والأحزاب وسائر عناصر المجتمع المدني ولقد شاهدنا حملات دعائية متواصلة بلغت أوجها أثناء الحملات الانتخابية.هذا المجال الافتراضي يسمح لكل شخص بأن يقدم آرائه ويحاور مع زملائه ويقول كلمته الحرة باستئذان أو بغير استئذان فيساهم في تكوين الرأي العام.ليس بإمكان النخبة السياسية بأن تحتكر الخطاب بل إنها أصبحت تعيش تحت ضغط كل متعاطي الأدوات الافتراضية.

الشباب التونسي يقلب الطاولة:

كانت الثورة عمل حماس وآمال الشباب التونسي ولكن سرعان ما انقلب الوضع رأسا على عقب.الشباب العاطل عن العمل أضاع أحلامه الثورية : هناك من كان يسعى للهجرة الرسمية وهناك من يحرق  ولكن الأغلبية أصبحت تراود المقاهي ليل نهار.وقد أظهرت الانتخابات الأخيرة بروز رأي عام للشباب تكون في أحاديث المقاهي وفي الحوار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وعي الطبقة السياسية لتصورات الشباب ومطالبهم جعلهم يبرزون اهتمامهم بالشباب في برامجهم بعد أن تفطنوا بأن الشباب التونسي قلب الطاولة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وفرض بعض اختياراته. وهكذا تعيش تونس بروز جيل سياسي شاب قد يغير موازين القوى.

سؤال محير : ما مغزى حملة النظافة التي نظمت بعد الانتخابات؟ هل كانت بادرة عقوبة للشباب التونسي؟ هل هي مسعى لحزب ما أراد أن يجنب شباب لحسابه وأن يبعده عن المجال السياسي الصرف؟ انتظارات الشباب تتجاوز هذا  التجنيد للنظافة. هذه البادرة تحد من طموحه للمشاركة بل للزعامة لبناء الغد الأفضل فالشباب التونسي تجاوز في أغلبيته الاستقالة الانتخابية وصار عنصر بناء بعد مرحلة في التأمل والمعارضة العقوبة.

الخـــلاصة :

"الشعب يريد" هذه الحقيقة تلخص الوضع التونسي، "أراد شعبنا الحياة فاستجاب له القدر" : مقولة أبي القاسم الشابي توضح مراحل تاريخنا القومي.

  • أراد الشعب مقاومة الاستبداد فكانت الثورة
  • أراد الشعب مقاومة الاستبداد فكانت الثورة
  • أراد الشعب انجاز انتظاراته فكان تصويته الاحتجاجي ضد الطبقة السياسية.

 

 فهل تأخذ الحكومة الجديدة البوادر لمعالجة الأزمة الاقتصادية ووضع برامج تنمية ولكن التعبئة الجماعية لا تنفي اختلاف الرأي فتبقى تونس بلد الحوار؟


Imprimer   Email